ابن الأثير
145
الكامل في التاريخ
وأقام العسكر على دمشق ما بين قوّة وضعف ، وانتصار وتخاذل ، حتّى أرسل الملك العادل خلف ولده الملك الكامل محمّد ، وكان قد رحل عن ماردين ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، وهو بحرّان ، فاستدعاه إليه بعسكره ، فسار على طريق البرّ ، فدخل إلى دمشق ثاني عشر صفر سنة ستّ وتسعين وخمسمائة ، فعند ذلك رحل العسكر عن دمشق إلى ذيل جبل الكسوة سابع عشر صفر ، واستقرّ أن يقيموا بحوران حتّى يخرج الشتاء ، فرحلوا إلى رأس الماء ، وهو موضع شديد البرد ، فتغيّر العزم عن المقام ، واتّفقوا على أن يعود كلّ منهم إلى بلده ، فعاد الظاهر ، صاحب حلب ، وأسد الدين ، صاحب حمص ، إلى بلادهما ، وعاد الأفضل إلى مصر ، فكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر وفاة يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن وولاية ابنه محمّد في هذه [ السنة ] ، ثامن عشر ربيع الآخر ، وقيل جمادى الأولى ، توفّي أبو يوسف يعقوب بن أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ، صاحب المغرب والأندلس ، بمدينة سلا ، وكان قد سار إليها من مرّاكش ، وكان قد بنى مدينة محاذية لسلا ، وسمّاها المهديّة ، من أحسن البلاد وأنزهها ، فسار إليها يشاهدها ، فتوفّي بها ، وكانت ولايته خمس عشرة سنة ، وكان ذا جهاد للعدوّ ، ودين ، وحسن « 1 » سيرة ، وكان يتظاهر بمذهب الظاهريّة ، وأعرض عن مذهب مالك ، فعظم أمر الظاهريّة في أيّامه ، وكان بالمغرب منهم خلق كثير يقال لهم الجرميّة « 2 » منسوبون إلى ابن محمّد بن جرم ، رئيس الظاهريّة « 3 » ، إلّا أنّهم مغمورون [ 1 ]
--> [ 1 ] - معمورون ( 1 ) . sit ipacmenifdaeuqsu وحسن aedni . mo . A ( 2 ) . الحرمية . B ( 3 ) . الظاهرية في زمانه . B